اغلاق
اغلاق

قفزة مرعبة بنسبة 263% في إصابات "التراكتورون" القاتلة وأطفال المجتمع العربي والضواحي يدفعون ثمن الإهمال الرقابي

, تم النشر 2026/01/12 23:00

خلال بحث جديد بمشاركة بطيرم:

قفزة مرعبة بنسبة 263% في إصابات "التراكتورون" القاتلة وأطفال المجتمع العربي والضواحي يدفعون ثمن الإهمال الرقابي

 

 

في بحث جديد اجري مؤخرا من قبل وزارة الصحة وصندوق المرضى "لؤوميت" ومؤسسة "بطيرم" لأمان الأولاد نُشر في مجلة Israel Journal of Health Policy Research يتضح منه صورة قاتمة جدا حول إصابات ووفيات الأولاد العرب بسبب قيادة المركبات المخصصة للطرق الوعرة المعروفة باسم تراكتورون. 

يأتي اصدار نتائج هذا البحث بموازاة اعلان الشرطة قبل أيام معدودة عن وفاة طفل يبلغ من العمر عشرة أعوام من مدينة قلنسوة بعد ان أصيب على ما يبدو بسبب انقلاب التراكتورون الذي قاده في المدينة مما أدى الى اصابته بصورة حرجة توفي على أثرها لاحقا. 

ويدور الحديث عن ظاهرة قيادة التراكتورون التي أصبحت شائعة جدا خاصة في المجتمع العربي والتي انتشرت أيضا ما بين فئة الفتيان وحتى الأطفال في سنوات صغيرة نسبيا، في حين انه في كثير من الحالات قد نواكب هذه الآليات تقطع طريقنا في شوارع القرى والمدن العربية مع العلم انه غير مخصصة للشوارع الرسمية. 

ووفقا للقائمين على هذا البحث، فإن "التراكتورون" يعتبر خطراً متزايداً ومتفاقماً على سلامة الأطفال في إسرائيل، خاصة الأولاد العرب، حيث تشير المعطيات الأخيرة إلى اتجاه حرج وخطير. مما يستوجب تحركاً فورياً وحاسماً من قبل صناع القرار، يشمل تحديد جيل أدنى موحد للقيادة، وفرض استخدام وسائل الأمان والسلامة، واشتراط إجراء تقييم للأهلية الجسدية لقيادة هذه المركبة، بالإضافة إلى إطلاق حملات توعية وتطبيق قانون مكثفة، لا سيما في مجتمعات الضواحي والمهمشة.

وتتمثل أبرز نتائج هذا البحث واستنتاجاته في تسجيل قفزة دراماتيكية خلال العام 2025 فخلال الأشهر الخمسة الأولى منه فقط، تم الإبلاغ عن إصابة 17 طفلاً بسبب التراكتورونات (من بينهم ثلاث إصابات انتهت بالوفاة)، مما يعني قفزة نوعية تمثل زيادة سنوية بنسبة 263% مقارنة بمعدل الإصابات خلال السنوات السابقة. 

وتظهر المعطيات التي تم جمعها بحسب البحث على مدار سنوات طويلة ماضية أنه تم توثيق 378 إصابة و41 حالة وفاة بين عامي 2008 و2025، حيث ارتفع معدل الإصابات السنوي من 12.9 حالة (بين 2008-2019) إلى 43 حالة إصابة سنوياً (بين 2020-2025).

كما تضاعفت الحالات الخطيرة والقاتلة في السنوات الأخيرة بنسبة زيادة بلغت 123%، مع تصاعد متسارع في معدلات الوفيات. وكشفت الدراسة عن فوارق اجتماعية وإثنية واضحة، حيث تتركز الإصابات بشكل غير متناسب بين أطفال المجتمع العربي بنسبة 34% من إجمالي الحالات، وهي نسبة أعلى بكثير من حصتهم السكانية. وتبين أن 95% من الضحايا العرب و74% من الضحايا اليهود يقطنون في بلدات ذات مستوى اقتصادي واجتماعي متدني أو متوسط، كما أن 67% من الضحايا العرب هم من سكان مناطق الضواحي، مما يؤكد الانكشاف العالي للمخاطر جراء استعمال هذه الآليات في مناطق الضواحي.

اما من الناحية الديموغرافية، فيبلغ متوسط عمر المصابين 12.5 عاماً، مما يشير إلى استخدام هذه المركبات حتى من قبل الأطفال الصغار، علماً أن 86% من المصابين هم من الذكور. أما بالنسبة لأوقات الذروة من حيث الاصابة، فتتركز الحوادث بشكل بارز يومي الجمعة والسبت (42% من الحوادث) وخلال فترات الأعياد والعطل (مثل الصيف، رمضان، وعيد العرش)، مما يعكس زيادة الاستخدام خلال أوقات الفراغ. 

ويؤكد البحث وجود تقصير واضح في قبل الجهات الرقابية والقوانين في اسرائيل، لا سيما في ظل إلغاء القرار الذي يلزم بتركيب أجهزة حماية في ديسمبر 2024. وبناءً على ذلك، هنالك حاجة ملحة لتحرك حكومي فوري ومنسق يشمل تحديد جيل أدنى موحد وإلزامي لقيادة مركبات الطرق الوعرة (ATV) وفقاً للمعايير الدولية الصارمة، مع تخصيص الموارد اللازمة لتعزيز عمليات تطبيق القانون في مناطق الضواحي.

كما يشدد البحث على ضرورة فرض استخدام تقنيات السلامة الإلزامية، وعلى رأسها إعادة فرض التركيب الفوري لأجهزة الحماية في جميع التراكتورونات الجديدة والمستوردة، واشتراط تزويد المركبات بتقنيات أمان مخصصة للأطفال مثل محددات السرعة وأنظمة التحذير من الانقلاب. وفيما يتعلق بالجوانب التنظيمية الهامة التي تطرحها الدراسة ضرورة إغلاق الثغرة القانونية التي تسمح ببيع التراكتورونات الكهربائية القوية للأطفال الصغار تحت مسمى "ألعاب أطفال".

وأخيراً، تدعو التوصيات إلى إطلاق حملات توعية وإرشاد مكيفة ثقافياً وجغرافياً تركز بشكل خاص على المجتمعات الريفية والمجتمع العربي، بالإضافة إلى اشتراط إجراء تقييمات للأهلية الجسدية لقيادة هكذا مركبات كجزء أساسي من عملية منح تراخيص القيادة للقاصرين.

vital_signs قد يهمك ايضا