اغلاق
شعار موقع وازكام

الاعلام الأمريكي يتحدث عن "عشيقة لترامب" ورسائل حميمية .مقال ممتع.

يزيد دهامشة, تم النشر 2026/08/06 18:55

الاعلام الأمريكي يتحدث عن "عشيقة لترامب" ورسائل حميمية .مقال ممتع.

العنوان:بدون منصب رفيع أو صلاحيات رسمية: ناتالي هارب أصبحت المرأة الأقوى في البيت الأبيض

العنوان الفرعي: تطلق عليها وسائل الإعلام اسم "الطابعة البشرية"، وتستخدم ألقاباً مثل "المرافقة الشقراء" وتزدرى شأنها – ولكن بهدوء تكتيكي، جمعت المساعدة التنفيذية لرئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب نفوذاً لا يملكه إلا القليل من المقربين منه. فمن هي هارب التي نشأت في بيت مسيحي متدين، وأصيبت بالسرطان في عشرينيات عمرها، وترى في الرئيس شخصية الأب؟ وإلى أي مدى تصح التلميحات حول وجود علاقة رومانسية بينهما؟

بقلم: إيريت بيليغ برينبليت تاريخ النشر: 05.08.2026

إليك حقيقة قد لا تعرفها عن رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب: إنه يعشق الورق. وعلى الرغم من أنه يعلن الحروب (وينهيها) عبر تغريدات على منصته "Truth Social"، إلا أنه ليس مستهلكاً تقليدياً للمعلومات الرقمية. يتولى مساعدوه عادةً طباعة المقالات والمنشورات والصور لأجله، وهناك امرأة واحدة على الأقل في البيت الأبيض حظيت بلقب "الطابعة البشرية" (The human printer). قد يبدو هذا أمراً طريفاً، لكننا نتحدث عن واحدة من أقرب النساء إلى الرئيس، والتي أصبحت في مركز عاصفة إعلامية خلال الأسابيع الأخيرة.

ناتالي هارب هي صحفية ومذيعة سابقة، ومسيحية متدينة، حولت حب الرئيس للحبر إلى وظيفة بدوام كامل. وبحسب التقارير، فإنها تتجول إلى جانبه وهي مجهزة بمطباعة محمولة، وعندما يطلب رؤية مقال أو تعليق أو منشور، تقوم ببساطة بتقديمه له كنسخة مطبوعة. يقع عملها في قلب آلية اتخاذ القرار للرجل الأقوى والأكثر تأثيراً في العالم؛ إذ لا تكتفي هارب بالضغط على زر الطباعة، بل يتوجب عليها العثور على المواد بنفسها، واختيار النتيجة المرجوة، وتحديد الأجزاء التي تبرزها للرئيس، مما يؤثر بشكل مباشر على موقفه. لقد درست عاداته وتفضيلاته، وبحسب المحللين، فإنها بدلاً من تزوديه بصورة شاملة عن العالم، توفر له ما يرغب في رؤيته فقط.

رسمياً، يُعرَّف مسمى هارب الوظيفي بـ "مساعدة تنفيذية خاصة". لكنها في الواقع تدير مع الرئيس علاقة استثنائية وغير معتادة، خاصة بالنظر إلى سنها الصغير (34 عاماً) وخبرتها المحدودة نسبياً. كُشف عن تفاصيل هذه العلاقة المثيرة للاهتمام مؤخراً في كتاب "Regime Change: Inside the Imperial Presidency of Donald Trump" لصحفيَي الـ "نيويورك تايمز" ماغي هابرمان وجوناثان سوان. ومن بين الاكتشافات في الكتاب، الذي صدر مؤخراً، تبرز المراسلات الشخصية -والتي يمكن القول إنها حميمة- بين هارب ورئيسها. وفي إحدى هذه المراسلات، عبر ملاحظة شخصية تركتها على مكتبه، كتبت له: "أنت كل ما يهمّني". هذه الجملة الصغيرة التي تتضمن كلمات غير معتادة في المذكرات المهنية بين رئيس ومساعدته، تحولت إلى عناوين رئيسية في وسائل الإعلام الكبرى في الولايات المتحدة.

فمن هي هارب، وكيف استطاعت أن تصبح واحدة من أقرب النساء إلى الرئيس؟ يبدو أن الإجابة تكمن في ولائها المطلق. فبينما تخلى عنه مسؤولون كبار ومستشارون وحلفاء آخرون على طول الطريق، بقيت هارب إلى جانب ترامب حتى في أشد اللحظات صعوبة — بدءاً من الخسارة أمام جو بايدن في انتخابات 2020، مروراً بأحداث اقتحام الكابيتول في يناير 2021، وصولاً إلى التحقيقات الجنائية ولوائح الاتهام التي وُجهت إليه لاحقاً. وفي الوقت الذي ابتعد فيه الكثيرون عنه، ركّخت هارب مكانتها كواحدة من أكثر الأشخاص ثقة لدى الرئيس، وهو بدوره يذكر لها ذلك جيداً.

أتاح لها فرصة ثانية للحياة

ولدت ناتالي جوي هارب عام 1991 (وهناك تقارير تشير إلى عام 1990) في سان دييغو بكاليفورنيا، ونشأت في بيئة مسيحية محافظة. توفي والدها، روبرت هارب، فجأة عام 2020، وكان مستشاراً تجارياً يدرّس في كلية إدارة الأعمال بجامعة بيولا (مؤسسة إنجيلية معروفة في كاليفورنيا). بعد وفاته، بقيت ناتالي على علاقة وثيقة جداً بأمها، بينما تدهورت علاقاتها مع أخيها وبقية أفراد العائلة.

وقع الخلاف العائلي الأكثر تداولاً في الإعلام مع شقيقها، بريستون هارب. ففي مقابلات صحفية، أدعى بريستون أن القطيعة بينهما ناتجة عن انقسامات أيديولوجية عميقة، وخلافات حول المناسبات العائلية بعد وفاة والدهما، وصعوبة في تقبل التزامها العميق تجاه الرئيس. وأوضح كيف نشأ أطفال العائلة، مشيراً إلى أنهم تلقوا جزءاً من تعليمهم في المنزل وفق منهج مسيحي محافظ، وتأسسوا على مفهوم أن الولايات المتحدة هي "أمة ذات رسالة إلهية خاصة". ولكنه هو نفسه ابتعد عن هذه الأيديولوجيا في كبره، بينما استمرت أخته على النهج المحافظ وتبنت فكرة "أمريكا أولاً" التابعة لحركة MAGA.

درست هارب في جامعة Point Loma Nazarene في سان دييغو وحصلت على البكالوريوس عام 2012. ثم تابعت دراستها في جامعة ليبرتي في فرجينيا، وهي إحدى أكثر المؤسسات الأكاديمية ارتباطاً باليمين المسيحي في الولايات المتحدة، ونالت الماجستير في إدارة الأعمال عام 2015. ظلت حياتها الخاصة بعيدة عن الأضواء؛ إذ لم تُنشر معلومات مؤكدة عما إذا كانت متزوجة أو ترتبط بعلاقة عاطفية أو لديها أطفال. وهي نادراً ما تجري مقابلات شخصية، والتفصيل الوحيد الموكد حول حياتها هو مواجهتها لمرض السرطان، وهو ما أثر عميقاً على رؤيتها للعالم — وعلى ولائها غير المشروط للرئيس.

في عام 2020، وأثناء المؤتمر الوطني الحزبي للجمهوريين، وقفت هارب على المنصة وروت قصتها مع المرض قائلة: "قبل خمس سنوات، كنت ضحية لخطأ طبي قاتل. نجوتُ من ذلك فقط لأُشخَّص بمرض سرطان العظام النادر والميؤوس من شفائه". وأضافت أن العلاج الكيميائي فشل مرتين، ولم يُسمح لها بالمشاركة في أي تجربة سريرية قد تحسن وضعها: "لم يمنحوني الحق في تجربة العلاجات التجريبية، ولكنك أنت يا سيادة الرئيس منحتني إياه. لولاك لمُتُ وأنا أنتظر الموافقة عليها".

وبحسب قولها، فقد عانت أيضاً من مضاعفات خطيرة جراء خطأ طبي تمثل في إعطائها محولاً من الماء المعقم بدلاً من المحلول الملحي. ووصفَت كيف عانت من آلام مزمنة وتدهور جسدي ويأس بعد أن شعرت أن المنظومة الطبية استنفدت جميع خيارات العلاج. وفي النهاية، وجدت طبيباً وافق على علاجها بعقار مبتكر أقرته هيئة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA)، ولكنه لم يكن مخصصاً رسمياً لنوع مرضها. تحسنت حالتها، وعزت نجاتها إلى قانون "Right to Try" (الحق في التجربة) الفيدرالي الذي وقعه ترامب في مايو 2018، والذي يتيح للمرضى بأمراض مستعصية الوصول إلى أدوية تجريبية لم تنل الموافقة الكاملة بعد.

بالنسبة للرئيس، كانت رسالة هارب مثالية — امرأة تقدم نجاتها كدليل على أهميته التاريخية والشخصية. ولم يتأخر ترقيتها بعد النطق بهذا الخطاب، حيث أُلحقت بالمجلس الاستشاري لحملته الانتخابية عام 2020. ومع ذلك، أشار محللون وخبراء طبيون إلى ثغرات جوهرية في روايتها؛ إذ كشف تحقيق لصحيفة "واشنطن بوست" أن الدواء الذي تلقته كان معتمداً بالفعل من الـ FDA، وأن طريقة العلاج المذكورة كانت معتمدة في طب السرطان قبل سنوات من صدور القانون. لم يختلف الخبراء على أن العلاج ساعدها، لكن الكثيرين شككوا في أن القانون هو ما مكنها من الحصول عليه. إلا أن هذا الجدل لم يغير الصورة؛ فبالنسبة لها، لم يعد ترامب مجرد سياسي، بل الرجل الذي منحها فرصة ثانية للحياة.

هي لن تتركه أبداً

في عام 2020، انضمت هارب إلى شبكة "One America News Network" (OANN)، وهي قناة إخبارية يمينية قدمت لترامب تغطية داعمة للغاية خلال فترة رئاسة بايدن. عملت كمذيعة ومحللة في القناة حتى عام 2022، وهي الفترة التي روجت فيها القناة لادعاءات حول تزوير انتخابات 2020. عزز عملها في القناة مكانتها ليس فقط كداعمة حماسية، بل كجزء من منظومة إعلامية تمنح الشرعية لتوجهات الرئيس، لترسخ حضورها كإحدى الشخصيات الأكثر تأثيراً في دائرته المقربة بالبيت الأبيض.

 

vital_signs قد يهمك ايضا