وقالت لجنة نوبل النرويجية إنها منحت بيلاي الجائزة تقديرا لجهودها في تعزيز السلام والقانون الدولي، مشيدة بمسيرتها الممتدة لعقود في القضاء والادعاء العام والدفاع عن حقوق الإنسان، ودورها في ملاحقة المسؤولين عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية.

لكن بالنسبة إلى إسرائيل ومؤيديها، فإن تكريم بيلاي لا يمثل مجرد تقدير لمسيرتها القانونية، بل يمنح، وفق رؤيتهم، مكانة دولية أكبر للاتهامات الموجهة إلى إسرائيل بشأن حرب غزة، ويعيد تسليط الضوء على نتائج التحقيق الأممي الذي ترأسته.

لماذا أغضب القرار إسرائيل؟

يتركز جانب كبير من الغضب الإسرائيلي على دور بيلاي في رئاسة لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة بشأن الأراضي الفلسطينية المحتلة، التي خلصت إلى أن أفعال إسرائيل في غزة ترقى إلى الإبادة الجماعية.

ورفضت إسرائيل نتائج اللجنة مرارا، ووصفت تقريرها بأنه "فضيحة"، بينما اتهم مسؤولون إسرائيليون بيلاي بالتحيز والعمل وفق أجندة سياسية تستهدف بلدهم.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في منشور على منصة "إكس"، إن لجنة نوبل "فقدت بوصلتها الأخلاقية"، متهما بيلاي ببناء مسيرتها المهنية على "اختلاق وترويج افتراءات دموية ضد الدولة اليهودية الوحيدة"، وفق تعبيره.

كما قال السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة في جنيف دانيال ميرون لوكالة "رويترز"، إن قرار لجنة نوبل "مخز"، معتبرا أنه يمثل تأييدا لمن وصفهم بمروجي معاداة السامية، ومتهما بيلاي باستغلال منصبها في الأمم المتحدة لتقويض إسرائيل.

 

تبلغ بيلاي 85 عاما، وهي قاضية جنوب إفريقية شغلت منصب المفوضة السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، كما عملت في عدد من أبرز المؤسسات القضائية الدولية.

وشملت مسيرتها العمل قاضية في المحكمة الجنائية الدولية، والمحكمة الجنائية الدولية لرواندا، ومحكمة العدل الدولية، في إطار جهود دولية للتحقيق في الانتهاكات الجسيمة ومحاسبة المسؤولين عنها.

وترأست كذلك لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة بشأن الأراضي الفلسطينية المحتلة، التي تناولت الحرب في غزة وخلصت إلى أن أفعال إسرائيل ترقى إلى الإبادة الجماعية، وهي نتائج رفضتها تل أبيب.

وبعد الإعلان عن فوزها، تطرقت بيلاي إلى غزة خلال حديثها أمام حشد تجمع للاحتفال بالجائزة في مدينة نورنبرغ الألمانية، قائلة: "كان آخر ما قمت به هو تقديم التقرير بشأن غزة، الذي وصف ما يحدث هناك بأنه إبادة جماعية".