اغلاق
شعار موقع وازكام

وراء دخان التغريدات.. مسرحية الرفض وشروط "رفع السعر" في بازار ليبرمان السياسي

, تم النشر 2026/10/30 20:04

مقالة رأي
وراء دخان التغريدات.. مسرحية الرفض وشروط "رفع السعر" في بازار ليبرمان السياسي


لم تكن التغريدة الحادة التي أطلقها رئيس حزب "إسرائيل بيتنا"، أفيغدور ليبرمان، قبل ساعات مجرد تعبير عابر عن موقف أيديولوجي صلب، بل كانت بمثابة إعلان رسمي عن افتتاحه الرسمي لأعقد بازار سياسي تشهده البلاد عقب انتخابات الكنيست السادسة والعشرين. في تلك السطور التي تقطر صرامة، أقسم ليبرمان بأنه "لن يجلس مع داعمي الإرهاب"، موجهاً سهامه المباشرة نحو نواب القائمة المشتركة، لكن الغوص في عمق كواليس السياسة الإسرائيلية، وتفكيك السجل التاريخي لثعلب اليمين العِلماني، يكشف أن وراء هذا الرفض القاطع تكتيكاً براغماتياً مجرباً يهدف إلى هدف واحد: "تعظيم المكاسب ورفع السعر السياسي" إلى حده الأقصى.
لو تأملنا هندسة التصريح الأخير بدقة، لوجدنا أن ليبرمان يمارس فصلاً تكتيكياً ذكياً؛ فهو يهاجم "المشتركة" بضراوة ليمنح نفسه سياجاً يمينياً سميكاً يحمي خزان أصواته، بينما يتعمد تحييد "القائمة الموحدة" برئاسة منصور عباس متجنباً الصدام المباشر معها. هذا الصمت التكتيكي يترك الباب موارباً لسيناريوهات الغرف المغلقة، حيث يمكن تمرير حكومة "يمين-وسط" لا تشارك فيها الأحزاب العربية حقيبياً، ولكنها تحظى بشبكة أمان خارجية أو امتناع عن التصويت، وهو الممر الوحيد المتاح للإطاحة بخصمه اللدود بنيامين نتنياهو دون أن يحرق أوراقه الصقورية أمام جمهور ناخبيه.
إن ليبرمان يعلم تماماً وطأة موقعه الحالي كـ"بيضة القبان" في برلمان مستعصٍ، ويستمتع بالديناميكية التي تجعل أقطاب الوسط واليمين يسعون خلف استرضائه. هذا الاستعصاء ليس قيداً عليه، بل هو المنصة التي يسعى من خلالها لإجبار الشركاء المحتملين على تقديم تنازلات تاريخية قد تصل إلى المطالبة بكرسي رئاسة الوزراء بالتناوب لفترة معينة كشرط لنزوله عن الشجرة.
ولمن يشكك في قدرة ليبرمان على القفز فوق خطوطه الحمراء، فإن التاريخ السياسي القريب يقدم الإجابة الشافية. فمن ينسى كيف بنى الرجل أمجاده السياسية على مهاجمة النواب العرب والدعوة لترحيلهم، ثم لم يجد حرجاً في عام 2021 من الجلوس كوزير للمالية في حكومة استندت كلياً إلى تحالف رسمي مع الحركة الإسلامية؟ ومن ينسى وعيده الشهير باغتيال إسماعيل هنية خلال 48 ساعة وإسقاط حكم حماس، والذي تبخر تماماً بمجرد تسلمه حقيبة وزارة الدفاع عام 2016 ليمضي في تفاهمات التهدئة؟


تغريدة ليبرمان الأخيرة ليست إغلاقاً للأبواب، بل هي الستار الدخاني الذي يسبق المساومة الكبرى. إنها استراتيجية مجربة لرفع القيمة، وصياغة شروط التفاوض من موقع القوة المطلقة، لثعلب سياسي يدرك جيداً أن الخطوط الحمراء في إسرائيل تنتهي دائماً حيث تبدأ المصالح وحقائب السلطة السيادية.

vital_signs قد يهمك ايضا