اغلاق
اغلاق

إليكم تقرير وزارة الصحة حول وضع العائدين من أسر حماس

Wazcam, تم النشر 2025/08/13 12:00

إليكم تقرير وزارة الصحة حول وضع العائدين من أسر حماس كما وصلنا من وزارة الصحة الاسرائيلية وبحسب وزارة الصحة فقد تم ارسال هذا التقرير إلى الصليب الأحمر الدولي وقد جاء فيه:

 

أرسلت الدكتورة هَاغَار مزراحي رئيسة قسم الطب رسالة إلى السيّدة ميريانا سبولياريتش إيغر رئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر، بموضوع: الوضع الصحي للمختطفين المحتجزين في غزة منذ السابع من أكتوبر 2023.

يستعرض التقرير الأضرار الجسدية والنفسية التي لحقت باثني عشر شخصًا من العائدين من الخطف، ممن أبدوا موافقتهم على المشاركة في جمع المعلومات. كما يكشف التقرير عن التعذيب الجسدي الذي تعرّض له كل من اختُطف إلى غزة منذ السابع من أكتوبر، إضافة إلى سلسلة الانتهاكات الجسدية والنفسية التي مُورِسَت على مَن مكثوا مطوّلًا لدى حركة "حماس" وفصائل إرهابية أخرى.

ومن المهم الإشارة إلى أنّ مشاهدة مقاطع الفيديو التي ظهر فيها المختطفان روم برسلافسكي وإفياتار دافيد، تعكس استمرار المعاناة والتعذيب الموثّقين في التقرير، بما في ذلك: التجويع الشديد، وانعدام الرعاية الطبية الملائمة، والتعذيب المستمر، وسوء المعاملة والتنكيل بأساليب تعتمد التلاعب النفسي.

لقد مرّت عدة أشهر منذ الإفراج عن المختطفين الذين ورد وصف حالتهم في التقرير، إلا أنّه من الواضح والجليّ، وخاصة بعد الاطّلاع على المقاطع الأخيرة التي يظهر فيها المختطفان روم برسلافسكي وإفياتار دافيد، أنّ جميع المختطفين في غزة يعيشون وضعًا يشكّل خطرًا مباشرًا على حياتهم.

تُظهر هذه المقاطع، بالمقارنة مع تسجيلات سابقة، أنّ المختطفين فقدا قدرًا كبيرًا من وزنهم. وأود الإشارة إلى أنّ حالة الجوع المزمن والشديد لا تنعكس فقط على الوزن، بل تؤدّي أيضًا إلى تدهور وظيفي في أجهزة الجسم كافة.

كما يبدو بوضوح أنّ المختطفيْن يعيشان حالة من الضيق النفسي الحاد، إذ تشير نبرات صوتيهما وكلماتهما وتصرّفاتهما بأنهما في حالة انكسار شديد، ويظهر عليهما الإنهاك وفقدان الأمل، مع إحساس عميق بالهجر واليأس. هذه المشاهد ما هي إلا نتيجة لمعاناة قاسية وممتدة.

لذلك، من الضروري اتخاذ إجراءات عاجلة على المستوى الدولي لتقديم مساعدة طبية فورية، والعمل على إعادتهم إلى إسرائيل لتلقي العلاج الطبي المنقذ للحياة.

 

إليكم التقرير.

 

الموضوع: تداعيات الأسر على الصحة الجسدية والنفسية للمختطفين الذين أُفرج عنهم من غزة في يناير – فبراير 2025

خلفية:

في السابع من أكتوبر 2023، ارتكب مخرّبو حركة "حماس" مجزرة في بلدات ومناطق "غلاف غزة" والمدن المجاورة. وقد قَتلوا بوحشية مئات الأطفال والنساء والشيوخ والرجال، إلى جانب ارتكاب جرائم أخرى شنيعة شملت التعذيب، وحرق الأشخاص والمنازل، والاغتصاب، والنهب.

وفي إطار هذه الجريمة النكراء، أقدم تنظيم "حماس" الإرهابي على اختطاف 251 مدنيًا وجنديًا، بل وحتى جثامين قتلى، بغرض المتاجرة بهم مقابل دولة إسرائيل، وتحقيق مكاسب استراتيجية في الحرب، وكذلك حماية قادة التنظيم من ضربات الجيش الإسرائيلي.

لقد انتُزع الأطفال من أسرّتهم، وخُطف الشيوخ والنساء والرجال من منازلهم، واقتيدوا إلى الأسر. بعضهم أُصيب أثناء الهجوم على منازلهم، وبعضهم الآخر تعرّض للأذى أثناء نقلهم عبر شوارع غزة على متن سيارات ودراجات نارية، في مشهد انهال فيه عليهم حشد من الأشخاص بالضّرب بلا رحمة.

خلال الشهر الأول من حرب "السيوف الحديدية"، أُفرج عن أربع نساء، فيما جرى إنقاذ مجنّدة واحدة في عملية عسكرية. وبعد نحو سبعة أسابيع من اندلاع الحرب، تم التوصل إلى اتفاق لإعادة جزء من المختطفين، ونُفّذ ذلك بين 24/11/2023 و01/12/ 2023. وفي إطار هذه الصفقة، عاد إلى إسرائيل 105 مختطفين أحياء ضمن عملية مشتركة أُطلق عليها اسم "أبواب السماء".

بعد نحو عام، تم التوصل إلى صفقة جديدة نُفِّذت في الفترة ما بين 19/01/2025 و07/02/2025.

في إطار هذه الصفقة، أُطلِق سراح 38 مختطفًا ضمن عملية أُطلق عليها اسم "أجنحة الحرية".

شملت العملية خمس دفعات إفراج، جرت بوتيرة تقارب مرة واحدة كل أسبوع، أُفرج خلالها عن نساء إسرائيليات، ورجال يحملون الجنسية الإسرائيلية، وآخرين من ذوي الجنسيات الأجنبية.

استُقبل الناجون من الأسر في أربعة مراكز طبية هي: شامير، تل هشومير، بيلينسون، وسوراسكي، حيث اجتمعوا بعائلاتهم وتلقّوا الرعاية الطبية الأولية.

أما المواطنون التايلانديون، فقد التقوا في المستشفى بممثّلي سفارتهم، وبعد عدة أيام اجتمع بعضهم أيضًا مع عدد من أفراد أُسَرهم الذين جرى إحضارهم خصيصًا إلى إسرائيل.

 

هدف التقرير

يقدّم هذا التقرير خلاصة نتائج حول ظروف الأسر التي عاشها 12 مختطفًا (4 نساء و8 رجال) أُعيدوا إلى إسرائيل في إطار عملية "أجنحة الحرية"، كما يتناول آثار الأسر على صحّتهم الجسدية والنفسية.

تم الحصول على المعلومات الواردة في هذا التقرير بعد أخذ موافقة الناجين ، وهي مبنية على مراجعة ملفاتهم الطبية، وإجراء مقابلات مع الطواقم الطبية المشرفة على علاجهم.

ومن خلال المعطيات التي جُمعت حول ظروف الأسر، برزت روايات تُظهر أنماطًا قاسية من التعذيب، والإهمال الطبي، وظروفًا غير إنسانية تُشكّل في جوهرها أعمال تعذيب وانتهاكات جسيمة للقانون الإنساني الدولي. وقد وصف الناجون واقع الأسر بأنه واقع مُخطّط له عمدًا لخلق بيئة من التعذيب الجسدي والنفسي بهدف كسر المعنويات، وإحداث أذًى نفسي، وتسهيل السيطرة عليهم.

كما أفادت الطواقم الطبية في الأقسام التي استقبلت الناجين من الأسر بوجود أضرار صحية جسيمة يواجهها هؤلاء الناجون. وهي أضرار كان بالإمكان منع معظمها أو الحدّ منها لو قُدِّم للمختطفين علاج طبي مناسب وفي الوقت المناسب.

كما يوثّق التقرير تقييم الطواقم الطبية بشأن الآثار طويلة الأمد للاختطاف وفترة الاحتجاز الطويلة على الحالة النفسية والجسدية للناجين، إلى جانب تقديرهم أنّه ما دام هناك مختطفون آخرون لا يزالون محتجزين في غزة، فإنّ عمليات إعادة التأهيل والاندماج الاجتماعي للناجين ستتأثّر سلبًا.

كذلك، فإنّ تحليل الوضع الصحي للناجين من الأسر يثير مخاوف جدّية من أنّ المختطفين الذين ما زالوا محتجزين في الأسر يواجهون خطرًا فوريًا، وأنّ كل يوم إضافي هناك يزيد من احتمال حدوث أضرار غير قابلة للإصلاح لصحّتهم الجسدية والنفسية.

وكما ذُكر، فإنّ سلوك منظّمة "حماس" الإرهابيّة يتعارض بشكل واضح ومقصود مع القانون الدولي. وقد أُعدّ هذا التقرير لتوضيح ذلك للمنظمات الصحية الدولية مثل الصليب الأحمر، وكذلك للدول والهيئات الرسمية حول العالم.

 

تفاصيل الاختطاف والصّدمة الأولية

يتّضح من الملفات الطبية والمقابلات مع الأطبّاء أنّ المختطفين تعرّضوا لصدمة نفسية شديدة منذ لحظة الاختطاف نفسها. فقد عانوا من عنف قاسٍ أثناء عملية الاختطاف، بما في ذلك إطلاق نار ترك في أجسادهم رصاصًا وشظايا.

وكان معظمهم ضحايا لهجمات عنيفة من قِبل حشود محلية أثناء نقلهم إلى غزة، شملت إهانات واعتداءات لفظية قاسية، واعتداءات جسدية مباشرة، وضربًا باستخدام أدوات وأجسام صلبة. وقد شدّد الطاقم الطبي على أنّ وصف الناجين لهذه التجربة يعكس صورة قاتمة لما يشبه حوادث الإعدام الميداني "لينش"، والتي تكرّرت أحيانًا عدّة مرات في اليوم الواحد.

بالإضافة إلى ذلك، في يوم الاختطاف وفي الأيام الأولى من الأسر، احتُجز كثير من الناجين وأيديهم مقيّدة بإحكام شديد إلى حدّ فقدان الإحساس بأصابعهم، مع تقييد كبير في الحركة لساعات طويلة، ودون أي مراعاة لاحتياجاتهم الشخصية الأساسية.

كما أفاد بعض المختطفين بأنهم شهدوا مقتل أقارب وأصدقاء خلال عملية الاختطاف، فضلًا عن مشاهدتهم الدمار والخراب الواسع في الكيبوتسات والبلدات التي جاؤوا منها. وقد فاقمت هذه الأحداث من حدّة الصدمة التي مرّوا بها، وتسببت في كثير من الحالات بحالة شديدة من عدم اليقين بشأن مصير أفراد عائلاتهم وأحبّائهم. هذا القلق المستمر رافقهم طوال فترة الأسر، وكان يُستَغلّ أحيانًا من قبل الخاطفين ضدّهم.

 

ظروف الأسر

مكان الاحتجاز:

احتُجز المختطفون في ظروف متغيّرة، حيث قضى معظمهم فترات طويلة تحت الأرض، وفترات أقصر فوق الأرض. وقد تم احتجاز عدد منهم في أنفاق تحت الأرض لأشهر متواصلة، ولم يُسمح لهم بالصعود إلى سطح الأرض إلّا لأيام معدودة فقط.

في حال حدوث عمليات نقل، كانت تتم بشكل مفاجئ ومرعب للغاية، مصحوبة بشعور قوي بتهديد حياتهم. وفي بعض الحالات، اضطر المختطفون للسير مسافات طويلة، وصلت أحيانًا إلى عدة كيلومترات، ليلًا، وفي ظلام دامس، وهم معصوبو الأعين، دون القدرة على رؤية من حولهم أو مسار حركتهم.

كانت هذه التنقّلات محفوفة بالمخاطر جسديًا، وتسببت في ضغط نفسي شديد. وفي كثير من الحالات، اضطر المختطفون لعبور حواجز وممرات ضيقة ومظلمة، ما أدى إلى سقوط بعضهم وتعرّضهم لإصابات.

 

ظروف المعيشة

الظروف التي وصفها المختطفون غير إنسانية وتشكل انتهاكًا صارخًا لكل اتفاقية دولية. فقد أقام كثير منهم لفترات طويلة أو بشكل حصريّ في أنفاق تحت الأرض، وسط اكتظاظ شديد، داخل مساحات ضيقة لا تتجاوز مساحتها مترين مربّعين، وبارتفاع أقل من طول الشخص الواقف (حوالي متر ونصف)، حيث حُشر ما يصل إلى ستة أشخاص في المكان نفسه، دون قدرة على الحركة أو الخروج لعدة أيام متتالية.

 

النظام الغذائي الذي فُرض عليهم كان بمثابة تجويع متعمّد، إذ اقتصر غالبًا على وجبة واحدة في اليوم تتكون من رغيف خبز أو أرُز، وهي وجبة تفتقر بشدّة إلى العناصر الغذائية الأساسية الثلاثة، والمعادن، والفيتامينات. وأحيانًا كانت تمر أيام كاملة دون أي وجبة. وفي معظم الأحيان كان الطعام غير صالح للاستهلاك البشري، فاسدًا ويحتوي على ديدان وحشرات. أمّا المياه التي قُدّمت فكانت ملوثة، وأحيانًا عبارة عن مياه بحر أو مياه صرف صحّي غير مُعالجة، وبكميات محدودة لا تكفي للاستهلاك اليومي.

هذه الظروف الرديئة حرمت المختطفين من الحفاظ على نظافة شخصية مقبولة، بسبب غياب المراحيض والمياه الجارية. كانت الاستحمامات ممكنة مرة كل عدة أشهر، بمياه باردة، وباستخدام منشفة مشتركة. أما تبديل الملابس فكان نادرًا، إن حدث، بينما كان تبديل الملابس الداخلية يتم مرة كل ستة أشهر، دون أي اعتبار لاحتياجات النساء.

في الإقامة داخل الأنفاق، كانت تُستخدم حفرة لقضاء الحاجة تُحفر داخل مكان المعيشة على يد المختطفين أنفسهم، أما في حال الاحتجاز فوق سطح الأرض، فُرضت قيود مثل منع استخدام المياه أو منع فتح "السيفون".

كان المختطفون ينامون على أرضية النفق أو على أرضية صلبة، بلا فراش أو بطانية، وسط الحشرات والآفات. وقد وصفوا أيامًا وليالي عانوا خلالها من برد قارس أو حرّ شديد لأسبوع تلو الآخر، تبعًا لمكان الأسر وفصول السنة.

 

الإصابات الصّحية والجسدية

الأمراض:

خلال فترة الأسر، عانى المختطفون من مجموعة واسعة من المشكلات الصحية كنتيجة مباشرة لظروف الاحتجاز القاسية، وانعدام النظافة، وسوء التغذية لفترات طويلة، ما تسبب في تكرار الإصابة بالأمراض المعدية.

وقد سُجّلت أعراض لالتهابات معوية تسبّبت في آلام شديدة في البطن، وإسهال، وتقيّؤ، وارتفاع شديد في درجة الحرارة. وفي حالات أخرى، أُصيبوا بأمراض في الجهاز التنفسي، مصحوبة بضيق في التنفس وارتفاع في الحرارة. وبسبب عدم تلقي العلاج، أدّت هذه الأمراض إلى هذيان شديد وآلام حادّة لم تتم معالجتها في الغالب.

بالإضافة إلى ذلك، وصف عدد من الناجين حالات جفاف حادة وصلت إلى حدّ فقدان الوعي أو الإغماء.

لقد احتُجز معظم الناجين من الأسر في أنفاق لفترات طويلة، ما عرّضهم باستمرار للغبار والرمال، الأمر الذي تسبب لدى بعضهم في اضطرابات تنفسية خطيرة، ظهرت على شكل سعال مزمن مصحوب بالبلغم. كما أنّ سوء مستوى النظافة أدّى إلى مجموعة من الأمراض الجلدية، مثل الإصابة بالقمل، والجرب، والبقّ، إلى جانب الطفح الجلدي، وحب الشباب، والتهاب الجلد (Dermatitis)، وهي مشكلات استمرت في معظم الحالات حتى بعد الإفراج عنهم.

 

 

 

الإصابات والجروح

يعاني الناجون من الأسر من مجموعة واسعة من الإصابات والأضرار الجسدية التي بدأت منذ لحظة الاختطاف، واستمرت وتفاقمت خلال فترة الاحتجاز. فقد أُصيب كثير منهم برصاص أثناء عملية الاختطاف، وعانوا خلال الأسر من إصابات شملت شظايا في الصدر والرأس والأطراف، وحروق لحقت بهم في طريقهم إلى غزة، أو كسور لم تُعالج بالشكل المناسب.

في بعض الحالات، تسببت هذه الإصابات في أضرار عصبية دائمة، تجلت في ضعف العضلات أو فقدان الإحساس. وأحيانًا ظهرت أضرار مستمرة مثل صعوبة القيام بالأنشطة اليومية كالمشي، أو القيادة، أو حتى أداء المهارات الحركية الدقيقة. وقد أدّت هذه الأضرار أيضًا إلى آلام عصبية مزمنة بطابع وخزي أو حارق، وآلام عظمية أصبحت جزءًا من حياتهم اليومية، مع حساسية مفرطة في مناطق الندوب وألم عند اللمس حتى مع الماء. كثير من الناجين يحتاجون إلى تناول مسكّنات الألم بشكل يومي. كما أنّ أجساد بعضهم مغطّاة بالندوب إلى حدّ يستلزم تدخّلًا جراحيًا.

ويعاني العديد من الناجين كذلك من أضرار في السمع وطنين مزمن بالأُذن نتيجة التعرض للانفجارات، إلى جانب إصابات معقّدة في الجهاز العضلي الهيكلي، تشمل آلامًا مزمنة في مفصل الفك (TMJ)، وتغيرات في انطباق الأسنان، وتقييدًا في مدى الحركة، وأضرارًا هيكلية في استقامة العمود الفقري ووضعية الجسم. هذه الأضرار الجسدية شديدة ومعقدة وبعضها غير قابل للعلاج، وقد تؤثر على أداء الناجين وجودة حياتهم لسنوات طويلة قادمة.

 

التجويع ونقص التغذية

نتيجة التجويع الشديد والمستمر، عانى الناجون من انخفاض كبير في وزن الجسم تراوح بين نحو 15% وحتى 40% من وزنهم الأصلي. كما تبيّن أن الجمع بين سوء التغذية وانعدام الحركة أدى إلى الإصابة بضمور عضلات حاد، أي فقدان ملحوظ في كتلة العضلات وقوتها، وهو ما يتطلب علاجًا تأهيليًا مكثّفًا وطويل الأمد لاستعادته.

ولدى بعض الناجين ظهرت دلائل على انخفاض كثافة العظام، ناجمة عن مزيج من الجوع، وغياب التغذية المتوازنة، والبقاء في الظلام، وانعدام النشاط البدني الحامل للوزن، إلى جانب الضغط النفسي المزمن. هذه الحالة تضع الناجين في خطر متزايد للإصابة بالكسور مستقبلًا، وقد تتفاقم حتى تصل إلى هشاشة العظام إذا لم تُعالج.

 

أظهرت الفحوصات المخبرية التي أُجريت للناجين بعد الإفراج عنهم صورة مقلقة من النقص الغذائي الذي تطوّر خلال فترة الأسر، حيث وُجدت مستويات منخفضة من فيتامين C، انعكست في نزيف اللثة وظهور علامات إضافية لمرض الإسقربوط (Scurvy)، بما في ذلك زيادة القابلية للنّزف ، وآلام المفاصل، وضعف العضلات، وبطء التئام الجروح. كما وُجدت مؤشرات قوية على أنّ بعض الناجين تعرّضوا لنزيف في أنسجة العضلات أثناء الأسر، وهي حالة مهددة للحياة وتعد من مظاهر المراحل المتقدمة لنقص فيتامين C، وقد تم علاجها بالخطأ بأدوية من شأنها مُفاقمة الحالة.

وفي بعض الحالات، أظهرت الفحوصات المخبرية اضطرابات في وظائف التخثّر بسبب نقص فيتامين K، ومستويات منخفضة من فيتامين D نتيجة غياب التعرض لأشعة الشمس. كما كانت قيم فيتامين A ضمن الحد الأدنى من النطاق الطبيعي.

لقد أضعف الجوع وسوء التغذية الجهاز المناعي للمختطفين، وبالاقتران مع تدنّي مستوى النظافة الشخصية، جعلهم أكثر عرضة للإصابة بالعدوى وتفاقم الحالات المَرَضية في ظل غياب العلاج.

 

 

الحرمان من العلاج الطبي

خلال فترة الأسر، عانى المختطفون من إهمال طبي جسيم ومتعمّد. فعلى الرغم من إصابتهم بأمراض معدية متكررة، وجروح خطيرة، وحالات طبية مثيرة للقلق، فقد حُرِموا بشكل شبه كامل من الوصول إلى رعاية طبية مناسبة.

وفي الحالات النادرة التي قُدِّم لهم فيها أي علاج، كان العلاج في حدوده الدنيا، واقتصر على إعطائهم أقراصًا لخفض الحرارة، ودون أي استخدام للمضادات الحيوية، حتى في ظل وجود مؤشرات واضحة على التهابات حادة وخطيرة. تُرِكت الإصابات العظمية والمفصلية دون أي رعاية طبية، ما أدى إلى أضرار طويلة الأمد. في إحدى الحالات، اضطر أحد المختطفين لمحاولة معالجة إصابة عظمية بنفسه، وفقد وعيه أثناء المحاولة. وفي حالة أخرى، حصلت إحدى المختطفات على مضاد حيوي لعدة أيام، لكن حالتها الالتهابية تفاقمت، فاستُبدلت الدواء بآخر، إلا أن ذلك لم يُجدِ نفعًا، ومع ذلك حُرمت من الوصول إلى علاج طبي مناسب.

كما وُثّق حادث آخر يشير إلى صرف دواء بطريقة خاطئة، ما عرّض حياة أحد المختطفين لخطر حقيقي قد يتسبب بأضرار دائمة أو حتى بوفاته. وبوجه عام، كانت إمكانية الحصول على علاج دوائي لأي مرض شبه معدومة، فضلًا عن انعدام المتابعة الطبية للحالات المزمنة التي يعاني منها بعض المختطفين.

تشكّل هذه الشهادات التي أدلى بها الناجون دليلًا واضحًا على نهج الإهمال المتعمّد والمهدّد للحياة في التعامل مع المشكلات الطبية في أسر حركة "حماس". ويُعد هذا الإهمال الطبي انتهاكًا صارخًا لاتفاقيات جنيف، وقد أسهم بشكل مباشر في تدهور الحالة الصحية للمختطفين وإصابتهم بأضرار مزمنة تتطلّب إعادة تأهيل وعلاجًا طويل الأمد، وستلازم الناجين من الأسر طوال حياتهم

 

التعذيب الجسدي، الإرهاب النفسي، ونزع الإنسانية

عانى المختطفون من تعذيب نفسي متواصل كان جزءًا من نهج منهجي لنزع إنسانيتهم. وقد تفاقمت معاناتهم النفسية من خلال أساليب مقصودة للعزل، والترهيب، والقمع.

العزل الاجتماعي الشديد:

فُرض على المختطفين عزل اجتماعي قاسٍ؛ على سبيل المثال، احتُجز أحدهم منفردًا لأكثر من 50 يومًا متتالية وهو مصاب، فيما احتُجز مختطفان آخران في عزلة تامة لفترات طويلة تجاوزت السنة. وأكد الناجون أن العزلة المطوّلة تسببت في آثار نفسية بالغة، منها مشاعر حادة من القلق واليأس، والإحساس بالهجر والتخلّي عنهم ، وفقدان الإحساس بالزمن والواقع إلى حد الانفصال عن الذات.

العُزلة المطوّلة في ظروف تحت الأرض، وغياب التعرض للضوء الطبيعي، أدّيا إلى اضطرابات حادة في المزاج ودورة النوم. حتى المختطفون الذين احتُجزوا في مجموعات أبلغوا عن شعور عميق بالوحدة نتيجة الانقطاع التام عن العالم الخارجي والأسرة، مع العيش تحت تهديد دائم للحياة وحالة مستمرة من عدم اليقين بشأن مصيرهم، وبشأن ما إذا كان أحد يعلم أنهم ما زالوا على قيد الحياة. البقاء في الأسر دون وجود بشريّ آخر، وفي غياب المحفزات الحسّية والفكرية الأساسية، يزيد من حدة الآثار الصَّدمية الفورية وطويلة المدى لتجربة الأسر.

 

التعذيب والتهديدات:

خلال فترة الأسر بكاملها، عاش المختطفون تحت تهديد دائم لحياتهم. استخدم الخاطفون وسائل متعددة للحفاظ على أجواء الخوف والرعب، وعلى رأسها التهديد المباشر بالأسلحة. وصف عدد من الناجين كيف كان الخاطفون يقومون بفتح آليات تشغيل القنابل اليدوية، والعدّ التنازلي، ثم إغلاقها في اللحظة الأخيرة وهي ممارسة متعمدة للإرهاب النفسي. وفي أغلب الحالات، أشار الناجون إلى أن الخاطفين أبدوا متعة واضحة في رؤية الذعر والخوف الذي انتاب المختطفين أثناء التلاعب بالأسلحة النارية.

كما شمل التعذيب عناصر من التحرّش الجنسي المتواصل بالمختطفين والمختطفات. فقد روت إحدى المختطفات تعرضها لتحرش مستمر من خاطفيها على مدى أشهر. وكما هو الحال مع النساء، تعرّض الرجال أيضًا للإهانات والتعليقات المسيئة حول أجسادهم.

بالتوازي مع ذلك، مارس الخاطفون التعذيب النفسي عبر عبارات متعمدة مثل: "لا أحد يحبّكم"، "لا أحد بانتظاركم"، وتهديدات بأن عائلاتهم ستنساهم، ما غذّى حالة اليأس العميق وانعدام اليقين، وزاد من شعورهم بالاعتماد الكلّي على الخاطفين.

 

التبعات الجسدية طويلة الأمد للأسر

يحمل الناجون من الأسر أضرارًا جسدية كبيرة ودائمة ستلازمهم لسنوات طويلة. وأكثرها شيوعًا هو الضرر العصبي غير القابل للعلاج، الناتج عن إصابات الرصاص والشظايا، أو التقييد الطويل للأطراف، ما يؤدي إلى صعوبات وظيفية حقيقية تشمل محدودية في المشي، والقيادة، والكتابة على لوحة المفاتيح، وأداء الأنشطة اليومية الأساسية.وفي بعض الحالات، من غير المتوقع أن تعيد برامج إعادة التأهيل القدرة الكاملة على الحركة، وفي حالات أخرى، لا يمكن تخفيف الألم المزمن سواء كان عصبيًا أو عظميًا والذي سيبقى جزءًا لا يتجزأ من حياة كثير من الناجين. بالإضافة إلى ذلك، بدأ بعضهم سلسلة من العمليات الجراحية، مثل إزالة شظايا تضغط على الأعصاب، أو معالجة الندوب المنتشرة في أنحاء الجسم. 

بالتوازي مع ذلك، هناك قلق بالغ بشأن الأضرار طويلة المدى التي لحقت جهازالغدد الصّماء نتيجة الأسر. إذ أبلغت نساء عُدن من الأسر عن تغيّرات في الدورة الشهرية وفي الوظائف الهرمونية حتى بعد الإفراج، وأعربت الطبيبات عن مخاوف حقيقية من احتمال حدوث تأثير سلبي على الخصوبة المستقبلية.

كما أن العديد من إصابات السمع لم تُشفَ بعد، ولا يزال كثير من المختطفين يعانون من طنين في الأذن وضعف في السمع نتيجة التعرض لانفجارات شديدة. وفي بعض الحالات، يبدو أن الضرر لا رجعة فيه، ويتطلب علاجًا وتكيّفًا طويل الأمد.

 

 

 

 

التبعات النفسية-الاجتماعية للأسر

تحديات التقييم والتعامل الأولي:

بعد مرور نحو ستة أشهر فقط على الإفراج عن الناجين من الأسر، لا يمكن بعد تقييم التأثيرات النفسية طويلة الأمد التي سيتركها الأسر عليهم بشكل كامل. وتشير الأدبيات المتخصصة إلى ظاهرة اضطراب ما بعد الصدمة المؤجّل

,(late onset post-traumatic stress disorder, PTSD) حيث قد تظهر الأعراض بعد ستة أشهر وحتى سنوات من التعرّض للحدث الصادم. وفي هذه المرحلة، لا يمكن التنبّؤ بدقة مَن من الناجين سيطوّر اضطرابات نفسية طويلة المدى.

تعتمد عملية التكيّف مع تبعات الأسر على عدة عوامل، في مقدمتها إطلاق سراح جميع المختطفين، وشدّة الصدمة التي تعرضوا لها، وظروف الاحتجاز، ومستوى الدعم الاجتماعي خلال فترة الأسر، إضافة إلى أسلوب الاستقبال بعد العودة، ونوعية الرعاية المستمرة، وأنظمة الدعم الشخصي والمجتمعي المتوفرة.

 

كما أن الفترة الأولى بعد الإفراج لها تأثير كبير على المسار النفسي للناجين، إذ إن ضغوطًا جديدة — مثل الاطلاع على الأبعاد الحقيقية للمجزرة والدمار الذي وقع في أحداث 7 أكتوبر، وتلقي أخبار مؤلمة عن مصير الأحباء والأقارب، وحقيقة استمرار وجود مختطفين آخرين في غزة — قد تؤخّر عملية التعافي والشفاء، وتزيد من حدة أعراض ما يُعرف بـ "ذنب الناجي".

 

التأثيرات النفسية أثناء الأسر:

يظهر بوضوح أنّ فترة الأسر الطويلة تركت ندوبًا نفسية عميقة لدى عدد من الناجين والناجيات. فقد أدّت الصدمة المزدوجة — المتمثلة في اختطاف عنيف وفقدان الأحبة، إلى جانب فترة أسر اتّسمت بنزع الإنسانية والتعذيب الجسدي والنفسي والجنسي — إلى ظهور أعراض خوف، وفرط يقظة، واستنفار شديد في المرحلة الأولى من الأسر.

ومع استمرار فترة الاحتجاز، أفاد الناجون بأنهم مرّوا بأعراض اكتئاب ويأس، ونوبات هلع حادّة، بالإضافة إلى أعراض اقتحامية مثل الكوابيس، والأفكار المتكررة، واسترجاع ذكريات صادمة (فلاش باك)، وقلب نظام النوم ليصبح النهار ليلًا والليل نهارًا. كما أن التغييرات في بيئة الأسر، مثل نقلهم إلى مكان آخر أو تبديل الحرّاس، زادت من شعورهم بالضيق والخوف. وأشار الناجون أيضًا إلى أنّ الجوع كان أحد أشد عوامل الضغط النفسي، إلى جانب العُزلة التامة عن العالم الخارجي، حيث وصف بعضهم حالة من "العجز المكتسب". وكان انعدام اليقين بشأن مصير أفراد العائلة نقطة ألم لا تُحتمل لدى الجميع، خاصة أولئك الذين قضوا فترات طويلة في عزلة كاملة

 

 

 

أعراض الصدمة بعد الإفراج:

في المتابعة المستمرة، أظهر بعض الناجين أعراض اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD)، بما في ذلك الكوابيس المتكررة، والفلاش باك، والصور والأفكار المُلِحّة حول صدمة الاختطاف وفترة الأسر، ونوبات انفصال عن الواقع (Dissociative Episodes). كما ظهرت لديهم ردود فعل ذعر مبالغ فيها، وقلق دائم، وفرط يقظة، وصعوبة في البقاء بمفردهم، وتجنب المواقف التي تثير الصدمة.

كثيرون منهم يتجنّبون الأماكن المزدحمة أو المثيرات التي تذكّرهم بالتجربة الصادمة، مثل تناول أطعمة معيّنة، أو التواجد في غرفة مظلمة أو بمفردهم. بينما يعاني آخرون من صعوبة في تقبّل التعرض الإعلامي والتحول القسري من أشخاص عاديين إلى معروفين.

وبينما يشعرون برغبة في الانعزال، يحملون في الوقت نفسه إحساسًا عميقًا بالمسؤولية للعمل علنًا من أجل تحرير المختطفين الباقين في غزة، وهو ما وصفوه بأنه صراع مؤلم بين حاجتهم للعزلة وواجبهم المُلِحّ تجاه الآخرين. كما يعبّرون عن صعوبة في الشعور بالفرح أو السعادة طالما أن أحبّاءهم لا يزالون في الأسر، مع إحساس ثقيل بـ "عقدة الناجي".

 

 

الصعوبات في معالجة الفقدان والعلاقات الأسرية

خلال فترة الأسر، حُرم الناجون من المرور بعملية طبيعية للحداد، ومعالجة الفقدان، وتوديع الأحبّة بشكل منظم. وعند عودتهم، اضطروا إلى مواجهة أخبار مؤلمة عن فقدان أصدقاء وأفراد من العائلة. إنّ عدم القدرة على حضور الجنازات أو المشاركة في مراسم العزاء قد يعيق معالجة مشاعر الحزن، ويزيد من خطر الإصابة باضطراب الحزن المطوّل (Prolonged Grief Disorder – PGD).

وفي مسار العلاج، يلاحظ وجود صعوبة في التعامل مع فقدان متعدد الأوجه: فقدان أفراد العائلة والأصدقاء، وفقدان الصحة والقدرات الجسدية، وفقدان المجتمع والمنزل، إلى جانب فقدان بهجة الحياة والثقة في الدولة وفي الناس. أحيانًا تتجلّى هذا الصعوبة في صورة خدر أو بلادة عاطفية، وهو عرض شائع في اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD).

ويصف الناجون من الأسر عمليات معالجة معقدة مرتبطة بالفقدان، وصعوبة في إعادة الاندماج في النسيج الأسري. وتزداد هذه الصعوبة تعقيدًا لدى أولئك الذين أدت أحداث 7 أكتوبر إلى تفكّك إطار حياتهم، سواء كان ذلك العائلة أو المنزل أو المجتمع.

 

الأعراض والصعوبات النفسية المعقدة

تشمل الآثار النفسية الملحوظة طيفًا واسعًا من الأعراض المعقّدة. إذ يعاني كثير من الناجين من مشاعر عميقة من اليأس وفقدان الأمل، إلى جانب فقدان الاهتمام بالأنشطة التي كانت ذات معنى لهم في السابق، والشعور بالفراغ العاطفي والانفصال عن محيطهم. أصبحت القدرة على النوم السليم تحدّيًا كبيرًا، يترافق مع صعوبة في الاستغراق في النوم، والاستيقاظ المتكرر، وتكرار الأحلام الصادمة، ما يؤدي إلى إرهاق مزمن مصحوب بتقلّبات حادة في المزاج، وصعوبة في ضبط الانفعالات، ونوبات غضب غير متوقعة.

كما يصف الناجون صعوبات في التركيز، وتراجعًا في الذاكرة، وشعورًا بالتشوّش، وصعوبة في اتخاذ القرارات، حتى القرارات اليومية البسيطة. ويبلّغ بعضهم عن شعور مزعج بتغيّر شخصيتهم، مع زيادة في الشك تجاه الآخرين، وابتعاد عاطفي عن العلاقات القريبة.

 

عقدة الناجين والصدمات المستمرة:

فوق كل ما سبق، يخيّم ما يمكن وصفه بـ "عقدة الناجي المزدوجة". فقد نجا العائدون من أحداث أكتوبر بينما قُتل أفراد من عائلاتهم وأصدقاؤهم، وعند الإفراج عنهم شعروا بأنهم نجوا من الأسر بينما قُتل آخرون أو ما زالوا هناك. ويرافق ذلك إحساس ثقيل بالذنب حيال القرارات التي اتخذوها أثناء الأسر، وشعور مؤلم بأنهم "كانوا قادرين على فعل المزيد" لحماية من اختُطفوا معهم.

إن استمرار أسر من تبقّى خلفهم يعرقل بشكل كبير عملية التعافي النفسي لكثير من الناجين، ويسهم في صدمة مستمرة من جهة، ويمنع إغلاق هذا الفصل المؤلم من حياتهم من جهة أخرى، إذ يعيشون في حالة من الذنب والقلق الدائم وعدم القدرة على إنهاء التجربة الصادمة.

 

الحاجة إلى العلاج الوقائي والتبعات المستقبلية:

تشير الأبحاث في مجال اضطراب ما بعد الصدمة المؤجّل إلى أن عوامل مثل التعرّض لضغط إضافي، أو المرور بحدث صادم جديد، أو تفاقم الأعراض القائمة، قد تؤدي إلى تطور أو زيادة حدّة الأعراض بعد أشهر أو سنوات من الحدث الأصلي. لذلك، تبرز أهمية قصوى لتقديم علاج وقائي ودعم مستمر، حتى لأولئك الناجين الذين قد يبدون الآن قادرين على المواجهة والتأقلم.

 

ويؤكد الطاقم الطبي أن قدرة الناجين على الاندماج في المجتمع والعودة إلى ممارسة حياتهم الطبيعية تعتمد بشكل كبير على إطلاق سراح بقية المختطفين، ومن ثم فإن التقييم المهني يرى أنه طالما استمرت الصدمة الجماعية، فإن العلاج النفسي وعمليات إعادة التأهيل ستظل محدودة الفعالية.

ورغم التحديات الهائلة، يُظهر الناجون من الأسر قدرًا لافتًا من الصمود النفسي، وبدأوا بإعادة بناء حياتهم. ومع ذلك، من الواضح أن التعافي النفسي سيكون طويل الأمد ومعقدًا، وسيتطلب دعمًا مهنيًا ومجتمعيًا مستمرًا، مع متابعة دقيقة لرصد الآثار النفسية المتأخرة.

 

 

 

الخلاصة

تقدّم نتائج هذا التقرير، المستندة إلى تحليل طبي معمّق لحالة 12 ناجيًا من الأسر أُفرج عنهم في إطار عملية "أجنحة الحرية"، صورة صادمة لانتهاكات جسيمة ومنهجية للقانون الإنساني الدولي، ناجمة عن سياسة متعمّدة من التعذيب، وسوء المعاملة، والإهمال الطبي.

يتضح بشكل جليّ وجود علاقة مباشرة بين مدة الأسر، والظروف القاسية التي احتُجز فيها المختطفون، والتعذيب المستمر، وبين قدرة الناجين على الخضوع لعمليات إعادة التأهيل والاندماج مجدّدًا في الحياة الأسرية والمجتمع. وفي المقابل، فإن فترة الاحتجاز الطويلة أوجدت روابط قوية وشعورًا بمصير مشترك بين المختطفين، بحيث يُنظر إلى بقاء مختطفين آخرين في الأسر على أنه استمرار للصدمة بالنسبة للناجين أنفسهم.

كما أن ظروف الأسر الموصوفة في هذا التقرير تثير القلق والخوف على حياة المختطفين الذين لم يعودوا بعد، وتؤكّد بما لا يدع مجالًا للشك أنهم يواجهون خطرًا حقيقيًا يهدد حياتهم.

 

باحترام،

الدكتورة هَاغَار مزراحي

رئيسة قسم الطب

vital_signs قد يهمك ايضا