اغلاق
اغلاق

نتنياهو باع ترامب حملة غير واقعية لتفكيك "حماس" سريعاً، واصطدم بالواقع

Wazcam, تم النشر 2025/08/29 11:56

إن التصريح العلني الذي صدر عن رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب يوم الاثنين الماضي، وقال فيه إن الحرب على قطاع غزة "يجب أن تنتهي، أعتقد أن هذا سيحدث خلال أسبوعين، أو ثلاثة"، يحمل دلالة، فهو يكشف الفجوة بين الواقع في إسرائيل وبين الروايات التي يقدمها رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض

 ففي حين أكدت مصادر في واشنطن لصحيفة "هآرتس" أن نتنياهو والوزير رون ديرمر سوّقا لترامب عملية عسكرية هجومية تهدف إلى القضاء على "حماس" وإنهاء الحرب في القطاع، وبالتالي يمكن تجاوُز التفاوض مع الحركة بشأن صفقة جزئية، في الوقت الذي يقول الجيش الإسرائيلي للقيادة السياسية إن الواقع مختلف تماماً.

قرّر نتنياهو في الأسابيع الأخيرة تغيير استراتيجيته، وأقنع ترامب بالتخلي عن صفقة جزئية لإطلاق سراح عشرة رهائن يمكن أن تؤدي إلى تفكيك حكومته، والمضيّ قدماً نحو عملية عسكرية هجومية في مدينة غزة، ترامب، المتحمس جداً لاستخدام القوة، بعد الحرب التي يعتبرها ناجحة ضد إيران، اقتنع ومنح نتنياهو بضعة أسابيع للدفع بالخطة قدماً. نتنياهو متيّم بالخطة الجديدة، ويدفع بها عبر أدواته الإعلامية بقوة. أمّا اقتراح بني غانتس بشأن الانضمام إلى الحكومة من أجل الدفع بصفقة ما، فلم يأخذه نتنياهو على محمل الجد، بل اعتُبر بمثابة نكتة سيئة، وجّهته يميناً، وبعيداً عن الوسط.

لكن من خلال محادثات "هآرتس" مع مصادر في واشنطن مطّلعة على الموضوع، يتضح أن تسويق نتنياهو، كعادته، كان عدوانياً أكثر من اللازم: لقد وعد ترامب بخطة غير قابلة للتنفيذ – حسم في مقابل "حماس" خلال بضعة أسابيع. من المقرر أن يقوم ترامب بزيارة لبريطانيا في 17 أيلول/ سبتمبر تستغرق ثلاثة أيام، ويحاول نتنياهو إقناعه بالمجيء إلى إسرائيل، قبل تلك الزيارة، بحيث يكون قد حسم الحرب مع "حماس" فعلاً، وتكون صفقة إنهاء الحرب في طريقها إلى التنفيذ.

أمس، عقد نتنياهو اجتماعاً قصيراً للمجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية والسياسية (الكابينيت)، لمناقشة خطة الحسم في غزة، مع العلم بأنه يتجنب عقد المجلس ما لم يكن مضطراً إلى ذلك، لأنه يعتقد أن رئيس الأركان إيال زامير يذكّر دائماً بكل المشكلات والإخفاقات في العملية المخطط لها في مدينة غزة من أجل البروتوكول، وأن الوزيرين بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير يستغلان ذلك لكسب نقاط لدى الرأي العام المؤيد لنتنياهو. في أي حال، يتّخذ نتنياهو القرارات المهمة بمفرده، والمجلس الوزاري، ومعه وزراء الليكود، ليسوا سوى ختم مطاطي ومنصة لتبادل الآراء في الشؤون اليومية.

إن صورة الاستخبارات المعروضة على المجلس لا تتطابق مع تفاؤل نتنياهو والحيوية التي عادت إلى وجهه. 

في الأيام الأخيرة، قال رئيس الأركان للقيادة السياسية إن طلب نتنياهو تقليص مدة الاستعداد لاحتلال غزة قد يبدو جميلاً على الورق، لكنه غير عملي على أرض الواقع بسبب المشكلة الحادة التي تعانيها القوى البشرية في الجيش الإسرائيلي، وحالة جاهزية المعدات، والحذر المطلوب لتجنُّب وقوع خسائر. من غير المستبعد أن يكون رئيس الأركان يستعمل أسلوب نتنياهو نفسه في كسب الوقت، لكي يتخلى ترامب عن خطة رئيس الحكومة الجديدة، ويفرض على إسرائيل قبول الصفقة القطرية المطروحة.

إن جميع الأطراف في المنطقة بانتظار أن يدرك ترامب أن خطة احتلال غزة ليست سوى مناورة أُخرى لن تؤدي إلّا إلى الخراب والدمار والموت، ولن تدفع "حماس" إلى الاستسلام، وفق شروط نتنياهو. أمس، عبّرت الدوحة علناً عن استيائها من رفض إسرائيل مناقشة الصفقة الجزئية المقترحة. إن رسائل بهذا المعنى تُنقل أيضاً إلى فريق ترامب، لكن حتى الآن، لا توجد آذان صاغية. للأسف، لن يحدث شيء في الأسبوعين المقبلين. إمّا أن يفهم ترامب، وإمّا العكس، والوقت سيستمر في الانزلاق والتمدد، وصولاً إلى الذكرى السنوية الثانية لحرب "7 أكتوبر".

المصدر: هآرتس

بقلم :حاييم ليفنسون

vital_signs قد يهمك ايضا