اغلاق
شعار موقع وازكام

بحث ريادي لمؤسسة "بطيرم" ضم 50 سلطة محلية: "مؤشرات الرفاه والتسرب الدراسي تفسر أكثر من 60% من وفيات الأطفال في حوادث غير متعمدة"

, تم النشر 2026/05/18 23:33

أصدر قسم الأبحاث التابع لمؤسسة "بطيرم" لأمان الأطفال، بالشراكة مع طاقم من الباحثين وعلى رأسهم كل من الباحثين العاد خليف افيعاد أجام، يجئال جودلير وصوفيا جودلير برات، أصدر دراسة علمية جديدة نُشرت في مجلة Discover Public Health لعام 2026. تهدف هذه الدراسة إلى فهم كيفية تأثير الظروف المعيشية في المدن المختلفة على سلامة الأطفال وحياتهم.

 

فبينما تركز معظم الأبحاث والدراسات، التي أجريت وتجرى، عادةً على تصرفات الأهل أو دخل الأسرة الواحدة، اختار هذا البحث النظر إلى "المدينة" ككل، كعامل أساسي يؤثر على أمان الأطفال واحتمالية تعرضهم للوفاة نتيجة الإصابات غير المتعمدة. وقد استندت الدراسة إلى معطيات دقيقة من مجمع معلومات مؤسسة "بطيرم" ومصادر إضافية أخرى، شملت تحليل صورة الوضع فيما يتعلق بإصابات ووفيات الأولاد في 50 سلطة محلية في البلاد.

 

هذا ويُستدل من نتائج هذا البحث أن هناك ارتباطاً وثيقاً بين معدلات الوفاة العالية نتيجة الإصابات غير المتعمدة لدى الأطفال، وبين مؤشرين رئيسيين في المدينة وهما نسبة السكان المسجلين في أقسام الرفاه الاجتماعي، ونسبة الطلاب الذين يتسربون من المدارس الثانوية. وقد وجد الباحثون أن هذين المؤشرين يفسران أكثر من نصف حالات الوفاة الناتجة عن حوادث غير متعمدة بين الأطفال من جيل الولادة حتى جيل 17 عاما.

 

وبحسب المعطيات فان متوسط معدل وفيات الأطفال في المدن التي شملها البحث بلغ 2.6 حالة لكل 100,000 طفل. كما تبيّن أن وصول نسبة متلقي الرفاه الاجتماعي إلى 21% ووصول نسبة التسرب من المدارس الثانوية إلى 1%، ساعد في تفسير حوالي 62% من أسباب وقوع هذه الحالات. والأهم من ذلك، وجد البحث أن أي ارتفاع طفيف بنسبة 1% في عدد المسجلين في خدمات الرفاه داخل المدينة يرتبط بزيادة كبيرة جداً في مخاطر تعرض الأطفال للإصابات القاتلة.

 

وتشير معطيات هذا البحث إلى أن البلدات التي تعاني من ضغوطات او ازمات اقتصادية واجتماعية مرتفعة تشهد معدلات وفيات أعلى بين صفوف الأطفال. ويفسر البحث ذلك بأن السلطات المحلية الضعيفة تجد صعوبة في الاستثمار في بنية تحتية آمنة، مثل توفير أرصفة مناسبة للمشاة، أو بناء أماكن لعب مطابقة للمواصفات المطلوبة، بالإضافة إلى نقص في خدمات الرقابة. كما أن العيش في بيئة تعاني من الفقر يخلق ضغوطاً نفسية مستمرة على الأهالي، مما قد يؤثر على قدرتهم على توفير المراقبة الدائمة والفعالة لأطفالهم في بيئة مليئة بالمخاطر.

وبناءا على مؤشرات هذا البحث واستنتاجاته فقد دعت "بطيرم" كافة الجهات المسؤولة الحكومية وغيرها بالعمل على تغيير الواقع وسلم الأولويات من خلال تبنى الخطوات التالية:

- الاستثمار في البلدات الضعيفة: يجب الانتقال من مجرد تقديم الإرشاد للأفراد إلى الاستثمار الفعلي والمكثف في البنية التحتية داخل المدن والبلدات الضعيفة.

- توزيع عادل للميزانيات: تقترح المؤسسة استخدام معطيات "اقسام الرفاه ومعطيات التسرب الدراسي" كمعايير أساسية لتوزيع ميزانيات الأمان بين البلدات، لكونها تعتبر مؤشرا يتنبأ بدقة بما يتعلق بمناطق الخطر.

- التخطيط المشترك: ضرورة التعاون بين وزارات الصحة، والتعليم، والرفاه، والتخطيط العمراني لجعل أمان الأطفال جزءاً لا يتجزأ من تخطيط أي بلدة.

هذا وتؤكد مؤسسة "بطيرم" من خلال هذا البحث أن سلامة الأطفال ليست مجرد مسألة وعي فردي، بل هي نتاج لبيئة حضرية آمنة وعادلة توفر الحماية لجميع الأطفال دون استثناء.

vital_signs قد يهمك ايضا