اغلاق
شعار موقع وازكام

مات الولد: واقعة "محمد الدرة" في مناهج أم الدنيا.

قلم حر, تم النشر 2026/08/25 20:20

مات الولد: واقعة "محمد الدرة" في مناهج أم الدنيا.

 قلم حر: أدرجت وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني في مصر رسمياً صورة الطفل الفلسطيني الشهيد محمد الدرة ضمن منهج التاريخ الجديد لطلاب الصف الثاني الثانوي (نظام البكالوريا المصرية). وتأتي هذه الخطوة في إطار تحديث المناهج التعليمية وربطها بالواقع الإقليمي والتاريخ القومي والعربي.

وتظهر الصورة في درس "الانتفاضة الفلسطينية الثانية 2000"، ومرفق بها تعريف مباشر وواضح ينص على: "لحظة إطلاق النار على الطفل محمد الدرة". ولا تظهر الصورة بمعزل عن سياقها، بل تندرج ضمن سرد تاريخي أوسع للقضية الفلسطينية يبدأ من مسارات الصراع والسلام، مروراً بتطورات قطاع غزة، وصولاً إلى الجهود الدبلوماسية والدور المصري المحوري في الوساطة.

يذكر أن الطفل محمد الدرة (12 عاماً) قُتل في 30 سبتمبر 2000 في غزة، حين احتمى مع والده خلف حاجز إسمنتي وسط إطلاق نار مكثف، في مشهد إنساني مأساوي وثقته كاميرات التلفزيون وعلق في ذاكرة أجيال كاملة من العرب.

وقفة مع التاريخ والذاكرة: التاريخ حين يرتدي وجه طفل

تعود بك الأيام أحياناً إلى مفترقات طرق قديمة، تظن أن الزمن تجاوزها، لتكتشف أن الجراح التاريخية لا تموت، بل تترسخ في وجدان الأجيال وتنتقل من شاشات العرض العابرة إلى صفائح الذاكرة الصلبة.

ها هي مصر –في تحول جديد بمناهج تاريخها– تعيد فتح صفحات الألفية الأولى، وتحديداً ذلك اليوم الخريفي الحزين من سبتمبر عام 2000، حيث وقف طفل لم يكمل عامه الثالث عشر، عارياً أمام عصف الآلة العسكرية، محتمياً بظل أبيه خلف برميل إسمنتي في قطاع غزة.

لم يكن إدراج صورة الطفل محمد الدرة في كتاب التاريخ لطلاب "البكالوريا المصرية" مجرد إضافة عابرة لحدث في هامش الصراع، بل هو قرار يحمل دلالة أعمق بكثير؛ إنه اعتراف بأن الذاكرة القومية لا يمكن أن تُهمل، وأن صور الدمار والبطولة والبراءة المهدورة هي جزء من الوعي الإنساني والسياسي لأمة لا تنسى تاريخ جيرانها وقضاياها المركزية.

إن الدرس الذي يضع صورة "لحظة إطلاق النار على محمد الدرة" في سياق أوسع –يبدأ من مسارات السلام المبتورة ولا ينتهي عند دور القاهرة في معالجة جراح غزة– يقدم لجيل اليوم أكثر من مجرد سردية تقليدية؛ إنه يضعهم وجهاً لوجه أمام حقيقة الصراع وثمنه الباهظ الذي يدفعه المدنيون.

وكأن التاريخ هنا يهمس في أذن الشاب المصري: لا تكتفِ بقراءة الأرقام والمعاهدات، بل انظر إلى عيني هذا الطفل، فهناك تبدأ حكاية المنطقة، وهناك تختزل الحقيقة كلها.

خطوة تستوقفني مطولاً، وتؤكد أن التاريخ –إن لم يُكتب بعاطفة الحقيقة ووعي الأجيال– يظل حبراً على ورق.

vital_signs قد يهمك ايضا