على مدى أربعة عقود، ظلّ السؤال الأكثر إثارة للجدل في كل بيت فيه طالب بلا جواب حاسم: هل تنفع الواجبات المنزلية فعلاً؟ والجواب الذي تقدّمه الأبحاث اليوم ليس «نعم» ولا «لا»، بل صيغة مشروطة أكثر دقة: تنفع، لكن ليس في كل الأعمار، وليس بأي كمّ، وليس بأي نوع.
أوضح دليل على ذلك ما خلصت إليه مراجعة الباحث هاريس كوبر وزملائه في جامعة ديوك، التي شملت أكثر من ستين دراسة نُشرت بين عامي 1987 و2003، ونُشرت في مجلة «مراجعة البحث التربوي» عام 2006، إذ وجدت «أدلة متسقة عموماً على تأثير إيجابي للواجبات في التحصيل». لكن قوة هذا التأثير تتباين تبايناً حاداً بحسب المرحلة الدراسية: ففي المرحلة الثانوية بلغ معامل الارتباط بين الوقت المخصص للواجبات والتحصيل نحو 0.25، وتراجع إلى 0.07 في المرحلة المتوسطة، واقترب من الصفر في المرحلة الابتدائية.
وفي مراجعة كوبر الأسبق عام 1989، كان طالب الثانوية الذي ينجز واجباته يتفوق على نظيره الذي لا ينجزها بنسبة بلغت نحو 69% في المتوسط، بينما كان أثر الواجبات في المرحلة الإعدادية نصف هذا المقدار، ولم يكن هناك أي ارتباط بين الواجبات والتحصيل في الابتدائي.
ويعزو الباحثون هذا الفارق إلى ثلاثة أسباب: أن الأطفال الأصغر أقل قدرة على عزل المشتّتات المحيطة، وأن عادات الدراسة لديهم أقل فاعلية، وأن غرض الواجب نفسه يختلف — فمعلمو الابتدائي قد يكلّفون واجبات لبناء مهارات إدارة الوقت أكثر مما يكلّفونها لتحسين التحصيل في المادة.

النتيجة الثانية التي تستحق التوقف هي أن زيادة الكمّ لا تعني زيادة في الفائدة إلى ما لا نهاية. فبالنسبة لطلاب الثانوية، لم يرتبط الوقت الذي يتجاوز ساعتين تقريباً في الليلة بتحصيل أعلى. ويصوغ كوبر ذلك بوضوح: «حتى بالنسبة لطلاب الثانوية، فإن إثقالهم بالواجبات لا يرتبط بعلامات أعلى».
ومن هنا جاءت «قاعدة العشر دقائق» التي تتبنّاها مدارس كثيرة: عشر دقائق من الواجب لكل صف دراسي في الليلة الواحدة — نحو أربعين دقيقة لطالب الصف الرابع، وساعتين لطالب الثانوية في سنتها الأخيرة. ويصف كوبر هذه القاعدة بأنها متوافقة مع ما تشير إليه الأبحاث، لا بوصفها قانوناً تربوياً دقيقاً بل سقفاً إرشادياً.
على المستوى الدولي، أظهرت بيانات برنامج «بيزا» لعام 2022 أن طلاب الدول الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية يقضون في المتوسط أربعاً وعشرين ساعة أسبوعياً في الحصص النظامية، وعشر ساعات وثماني دقائق أسبوعياً في أداء الواجبات المنزلية.
لكن هذا المتوسط يخفي فوارق هائلة بين الأنظمة التعليمية. فورقة سياسات أصدرتها المنظمة في أكتوبر/تشرين الأول 2025 تحت عنوان «وقت محدود للتعلّم واللعب» رصدت أن طالباً في فنلندا يقضي نحو ثماني عشرة دقيقة يومياً في الواجبات في المتوسط، مقابل ساعة وعشر دقائق تقريباً في السويد، بينما يرتفع الرقم إلى ساعتين ونصف في بنما وساعتين وثلاث وستين دقيقة في كولومبيا. وتشير الورقة إلى أن الطلاب في الأنظمة ذات معدلات الواجبات المنخفضة يحققون نتائج قوية في «بيزا»، ما يعني أن العلاقة بين كمّ الواجبات والتحصيل ليست خطية على مستوى الأنظمة التعليمية.
وبالمقارنة، خصّص الطالب في الدول الأعضاء في المتوسط ساعتين وأربعين دقيقة يومياً للترفيه الرقمي خارج المدرسة، مقابل نحو ساعة ونصف للواجبات — أي أن الوقت المستهلك أمام الشاشات يقارب ضعف الوقت المخصص للدراسة المنزلية.

الجانب الذي تغفله النقاشات المدرسية عادة هو الأثر النفسي. وقد حاولت دراسة نُشرت عام 2024 في «المجلة الدولية للتنمية التربوية»، أعدّها الباحث ل. تشاو وفريقه بالاستناد إلى بيانات صينية، تحديد هذه الكلفة بدقة. وخلصت إلى أن الواجبات المنزلية تؤثر سلباً في الصحة النفسية للمراهقين، لكن فقط حين يتجاوز وقتها نحو ساعة وربع الساعة يومياً — أي أن الضرر ليس في الواجب بحد ذاته، بل في تجاوزه حداً معيناً لا يعود معه الجهد الإضافي مفيداً.
ووجدت الدراسة أن الدعم العاطفي من المعلم يخفّف من هذا الأثر، وهو ما يشير إلى أن العلاقة بين الواجب والطالب ليست حساباً كمياً فحسب، بل علاقة تربوية تتحدد بجودة التغذية الراجعة وأسلوب التكليف.
وتتقاطع هذه النتيجة مع ما رصدته مراجعة كوبر من أن الواجبات قد تسبّب إرهاقاً جسدياً وانفعالياً، وتغذّي مواقف سلبية تجاه المدرسة والتعلّم، وتحدّ من الوقت المتاح لأنشطة أخرى. وأشارت المراجعة إلى دراسة أُجريت عام 2002 ووجدت أن كثيراً من الطلاب يعتبرون الواجبات المصدر الرئيسي للتوتر في حياتهم.
أما البُعد الأكثر إثارة للجدل، فهو أثر الواجبات على الأسر. وهنا يأتي دليل قوي من تحليل تلوي واسع نُشر في دورية «سيكوذيما» عام 2024، أعدّه جيانزهونغ شو وفريق دولي من جامعات في الولايات المتحدة والصين وإسبانيا، وشمل ثمانياً وعشرين دراسة ومئتين واثنين وخمسين حجم أثر و378,222 مشاركاً — وهو من أكبر التحليلات التلوية في هذا المجال.
وخلص التحليل إلى وجود علاقة سلبية ضعيفة لكنها دالة إحصائياً بين انخراط الآباء في واجبات أبنائهم والتحصيل الدراسي. والأهم أن التحليل فكّك هذا الانخراط إلى أبعاد، فوجد أن بُعداً واحداً فقط ارتبط إيجاباً بالتحصيل: دعم الاستقلالية، أي تشجيع الطالب على اتخاذ قراراته في إنجاز واجبه. أما الدعم المباشر في محتوى المادة، والرقابة، والتكرار، فجاءت جميعها قريبة من الصفر.
وفي المرحلة الابتدائية تحديداً، كانت العلاقة السلبية أقوى من المتوسط العام. وتنقل الدراسة عن باحثين آخرين قولهم إنه «في انخراط الآباء في الواجبات، فإن الكيف أهم بكثير من الكم... فهناك أشكال من الانخراط، سواء بسبب تدريس غير ماهر من الآباء أو بسبب أساليب شديدة التحكّم أو التدخّل أو العقاب، لها انعكاسات سلبية على الأداء الأكاديمي».
وتضيف الدراسة، نقلاً عن باتال وزملائه عام 2008: «مع وصول الطلاب إلى سن المراهقة، قد يكون من المهم أن ينسحب الآباء تدريجياً من عملية الواجبات، وأن يوجّهوا انخراطهم نحو دعم جهود الطفل المستقلة».
الأدلة المتاحة لا تدعم الدعوات إلى إلغاء الواجبات، ولا تدعم في الوقت نفسه تضخيمها. وما تدعمه هو إعادة تصميمها على أسس خمسة:
أولاً، أن يتناسب الكمّ مع المرحلة الدراسية، وفق سقف قريب من قاعدة العشر دقائق، وبحدّ أقصى نحو ساعتين لطلاب الثانوية. ثانياً، أن يتقدّم النوع على الكمّ، بأن يضيف الواجب معنى — تمريناً على مهارة محددة، أو تحضيراً لدرس، أو ربطاً بحياة الطالب — لا أن يكون تكراراً آلياً لما جرى في الصف. ثالثاً، أن يكون الآباء شركاء لا معلمين بدلاء، فيقتصر دورهم على دعم الاستقلالية والتشجيع، لا على الشرح والرقابة والتقييم. رابعاً، الحدّ من تجاوز عتبة الساعة والربع للطلاب المراهقين، لأن ما بعدها يرتبط بضرر نفسي لا بمكسب تحصيلي. خامساً، مراعاة التفاوت المنزلي، فحين يصبح إنجاز الواجب مرهوناً بدعم أسري قد لا يتوافر في كل بيت، يتحوّل الواجب من أداة تعليمية إلى أداة تُضاعف الفارق بين الطلاب بحسب خلفياتهم.
والرسالة الأوضح التي تخرج بها هذه الأدلة أن الواجب المنزلي ليس جيداً أو سيئاً في ذاته؛ هو أداة، وكأي أداة يتحدد أثرها بمن يستخدمها وكيف. وحين تخرج عن شروط العمر والكمّ والنوع، فإنها لا تفشل في تعليم الطالب فحسب، بل تُحمّل الأسرة عبئاً لم تُطلب منه، وتُعلّم الطفل درساً غير مقصود: أن التعلّم واجب ثقيل، لا فضول ممتع.
انهارت أسهم شركة «إنتل» في ختام جلسة الجمعة بنحو 30%، لتسجّل أسوأ يوم تداول لها منذ العام 1974، بعدما جاءت توقعاتها للربع الرابع أقل بكثير من تقديرات المحللين....
تستعد شركة "OpenAI" لدخول مجال الروبوتات البشرية، بهدف توسيع استخدامات الذكاء الاصطناعي خارج مجال البرمجيات...
قد تنسى إرسال رسالة مهمة في موعدها، أو ترغب في تهنئة شخص عند منتصف الليل من دون الانتظار حتى ذلك الوقت.ولحل...
أعلنت منصة مشاركة المقاطع المرئية العالمية "تيك توك" عن تدشين غرفة عمليات خاصة ومركز تحكم رقمي يضم 63 خبيراً...
على مدى أربعة عقود، ظلّ السؤال الأكثر إثارة للجدل في كل بيت فيه طالب بلا جواب حاسم: هل تنفع الواجبات المنزلية فعلاً؟ والجواب الذي تقدّمه الأبحاث اليوم ليس...
ينفّذ اتحاد مياهكم مشروعًا ضخمًا للصرف الصحي في بلدات المجلس الإقليمي بستان...
انتخبت مدرسة الزيتون الابتدائية مطلع هذا الاسبوع مجلس طلابها للعام الدراسي 2026/2027...
🫒🚨 ذاهب إلى معصرة الزيتون؟ 10 أخطاء قد تكلّفك جودة زيتك… انتبه قبل فوات...
انهارت أسهم شركة «إنتل» في ختام جلسة الجمعة بنحو 30%، لتسجّل أسوأ يوم تداول لها منذ العام 1974، بعدما جاءت توقعاتها للربع الرابع أقل بكثير من تقديرات المحللين....
تستعد شركة "OpenAI" لدخول مجال الروبوتات البشرية، بهدف توسيع استخدامات الذكاء...
قد تنسى إرسال رسالة مهمة في موعدها، أو ترغب في تهنئة شخص عند منتصف الليل من دون...
أعلنت منصة مشاركة المقاطع المرئية العالمية "تيك توك" عن تدشين غرفة عمليات خاصة...